أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

109

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وولده يقولون : إنه قال له : أبهذا يكاد مثلي ؟ وقال غيرهم : قال له إنما خدعناك . وعرض لمحمد رجل فضرب ذقنه فسقطت لحيته على صدره فرفعها بيده وقال ناولوني شيئا أشدها به . فرمي إليه من سطح هناك بشقة شطوية فشد بها لحيته ، ورمي بنشابة في صدره وطعنه رجل من خلفه فأرداه عن دابته ، فسقط على يديه ثم استقل قائما ، ورماه رجل بصخرة فأصابت منكبه فأثخنته ، وطعنه حميد في صدره فصرعه مثبتا ونزل إليه فاحتز رأسه وأتى به عيسى ابن موسى وعنده القاسم بن حسن بن زيد وغيره ، فقالوا : هذا رأس محمد بعينه وانهزم الناس ! ! ! وانتهى عيسى إلى ما أمره به المنصور ، وبعث بعدة ألوية فنصبت في مواضع متفرقة ونادى مناديه من أتى لواء من الألوية المنصوبة ( المنصورية « خ » ) فهو آمن . وبقي محمد بن عبد اللّه في مصرعه بقية يومه وليلته ، وأصبح وقد سلب وهو ملقى على وجهه ، ومطرت السماء تلك الليلة مطرا جودا ! ! ! [ 1 ] وأرسلت أخته زينب بنت عبد اللّه إلى عيسى : قد قضيتم اربكم منه فأذنوا لنا في دفنه ، فأذن لهم فدفنوه بالبقيع . وبعث عيسى إلى المنصور برأس محمد بن عبد اللّه مع ابن أبي الكرام محمد ابن عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، فدخل به على

--> [ 1 ] أي غزيرا ، يقال : « جاد المطر - من باب قال - جودا وجؤدا » : غرز فهو جائد والجمع جود كصاحب وصحب .